السيد حيدر الآملي

68

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

وقال غيره : « سبحاني ما أعظم شأني ، وأنا الحقّ » وأمثال ذلك ( 36 ) . ( في بيان مقام الفناء في التوحيد ، وفناء العارف في المعروف ) وهذا المقام يسمّى مقام الفناء في التوحيد أعني مقام فناء العارف في المعروف ، والمحبّ في المحبوب ، والشاهد في المشهود ، بمحو الإثنينيّة الاعتباريّة ، ورفع الإنانيّة المانعة عن الوصول إليه ، كقول بعضهم فيه : بيني وبينك إنّي ينازعني فأرفع بلطفك إنّي من البين ( 37 ) وليس المراد بهذا الفناء فناء الأعيان ، حتّى يتوهّم المحجوب منه ذلك ، بل المراد بعد الفناء في العرفان على الوجه الَّذي قرّرناه مرارا ، لأنّ الأنبياء والرّسل والأولياء والعارفين منهم كانوا فانين فيه ، باقين به ،

--> ( 36 ) قوله : سبحاني ما أعظم شأني هذا من كلمات أبي يزيد البسطامي « نصّ النصوص » ص 203 ( وراجع أيضا شصحات الصوفيّة تأليف عبد الرحمن بدوي ص 30 ) وأمّا قوله : « أنا الحق » قاله الحلَّاج ، راجع أيضا نفس المصدر . ( 37 ) قوله : بيني وبينك الشعر . قاله الحلَّاج ، ديوان الحلَّاج ص 90 ، ومرّ ذكره أيضا في الجزء الثاني ص 427 .